الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

50

تفسير روح البيان

فقالوا له كذلك يجده الناس قال فماذا يقيمه قالوا يقيمه لك ان تطيع اللّه فلا تعصيه فدعا من كان في بلده من العلماء والصلحاء فقال لهم كونوا بحضرتي ومجلسي فما رأيتم من طاعة اللّه فاثمرونى وما رأيتم من المعصية فازجرونى عنها ففعل ذلك فاستقام له الملك أربعمائة سنة ثم إن إبليس أتاه يوما على صورة رجل وقال له من أنت قال الملك رجل من بني آدم قال لو كنت من بني آدم لمت كما تموت بنوا آدم ولكنك اله فادع الناس إلى عبادتك فدخل في قلبه شئ ثم صعد المنبر فقال أيها الناس انى أخفيت عليكم امرا حان إظهاره وهو انى ملككم منذ كذا سنة ولو كنت من بني آدم لمت ولكني اله فاعبدوني فأوحى اللّه إلى نبي زمانه وقال أخبره انى استقمت له ما استقام لي فتحول من طاعتي إلى معصيتي فبعزتي وجلالي لا سلطن عليه بخت نصر ولم يتحول عن ذلك فسلطه عليه فضرب عنقه وأوقر من خزينته سبعين سفينة من ذهب : قال المولى جلال الدين قدس سره جز عنايت كه گشايد چشم را * جز محبت كه نشاند خشم را جهد بىتوفيق خود كس را مباد * در جهان واللّه اعلم بالرشاد * وفي التأويلات النجمية في الختم إشارة إلى بداية سوابق احكام القدر بالسعادة والشقاوة على وفق الحكمة والإرادة الأزلية للخليقة كما قال تعالى فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ مع حسن استعداد جميعهم بقبول الايمان والكفر ولهذا لما خاطب الحق ذراتهم بخطاب الست بربكم قالوا بلى جميعا ثم أودع اللّه الذرات في القلوب والقلوب في الأجساد والأجساد في الدنيا في ظلمات ثلاث وكانت روزنة القلوب كلها مفتوحة إلى عالم الغيب بواسطة الذرات المودعات التي سمعت خطاب الحق وشاهدت كمال الحق إلى وقت ولادة كل انسان كما قال عليه السلام ( كل مولود يولد على فطرة الإسلام فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه وفيه إشارة إلى أن اللّه يكل الأشقياء إلى تربية الوالدين في معنى الدين حتى يلقنوهم تقليد ما الفوا عليه آباءهم من الضلالة فيضلوهم كما قال تعالى أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ فكانت تلك الشقاوة المقدرة مضمرة في ضلالة التقليد والصفات النفسانية الظلمانية والهوى والطبيعة ثم جعل تأثيرها وظلمتها ورينها يندرج إلى القلوب فيقسيها ويسودها ويغطيها ويسد روزنتها إلى الذرات فيعميها ويصمها حتى لا يبصر أهل الشقاوة ببصر الذرات من الحق ما كانوا يبصرون ولا يسمع بسمع الذرات من الحق ما كانوا يسمعون فينكرون على الأنبياء ويكفرون بهم وبما يدعونهم اليه فيختم اللّه شقاوتهم بكفرهم هذا ويطبع به على قلوبهم كقوله تعالى بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ فسر القدر مستور لا يطلع عليه أحد الا اللّه فيظهر آثار السعادة بإقرار السعداء ويظهر آثار الشقاوة بانكار الأشقياء وكفرهم من القدر كالبذر في الأرض مستور فتظهر الشجرة منه وهو في الشجرة مستور فيخرج مع الأغصان من الشجرة وهو في الأغصان مستور حتى يخرج مع الثمرة من الأغصان وهو في الثمرة مستور حتى يظهر من الثمرة فيختم ظهور البذر بالثمرة فكذلك سر القدر وهو بذر السعادة أو الشقاوة مستور في علم اللّه تعالى فتظهر شجرة وجود الإنسان منه والسعادة والشقاوة مستورة فيها فتخرج مع أغصان